قصة قصيرة(أمنا الغوله)
بقلم . الكاتب / إبراهيم شبل
طفل برئ ، وجميل يحبو خطواته الأولى بالحياة فتسطرسطورها بجبهتي بطريقة رقيقة، وكأنها تحنو عليه بيد أم حانية ،وتخشى على ابنها من القادم لأني طفل صاحب ضحكة متميزة ،تملأ أركان الدنيا نورا من حولي رغم ظلامها الدامس والسمر بضوء لمبة الجاز ذات الضوء الخافت
طفل كل من يراه يحبه ، وفي نفسي اتمنى أن أكبر بسرعة ،أسعد أوقات طفولتي ، بحضن جدتي التي تحكي لي كثير من الحكايات مثل طاقة امنا العجوزة
وست الحسن وحواديت وأغاني كثيرة
لكن عندما تريد الهدوء والسكينة مني للنوم فتحكي حواديت مرعبة مثل أمنا الغولة أو أبو رجل مسلوخة
وطفولتي البريئة تسمع وتتخيل بالصور الأحداث ويعيش العقل الباطن في هذه الأحداث وكأنها حقيقة ،وكبرت ولم أنسى تلك الحواديت التي كبرت معي وبداخلي
فتمنيت أن أحب ست الحسن وأتزوجها فأنا الشاطر حسن وتمنيت ركوب الحصان الأبيض لتركبي معي ست الحسن لنغير المجتمع فست الحسن هي من تسير بجانب الشاطر
وتشجعيه للوصول لأعلى المناصب وكلما تعثرت ست الحسن أركب بساط علاء الدين السحري لأمسك بيدها قبل السقوط
لكن دائما تظهر أمنا الغوله صورتها لنا من بعيد
لكي نسكت ونصمت ونرضى بما يقدم لنا القدر فتأخذه
ست الحسن راضية لكي نشهد لها
بالورع والتقوى والكرم وزينة العقل والجدعنة
فيزداد التصفيق لأمنا الغوله فأحلق كالشاطر حسن راكبا بساط الرياح محلقا فوق رأس ست الحسن كطير يبحث عن خبز بأرض الغوله
وإن جمعت قواي لأحطم بيتها أرى الحانفين أكثر وهم لايعرفون من أصلا الغوله ؟
فالخوف جعل لكل واحد منا له تفسير وتخليه عن الغوله؛ فهناك من يقول رغيف الخبز هو أمنا الغوله،وأخر يقول الأمان هو أمنا الغوله ، وآخر يقول الجهل هو أمنا الغوله ،وأخر يقول الظلم هو أمنا الغوله، وأنا منذ صغري ابحث عن بعالم جدتي بتلك الحواديت
التى صارت أشباح لنا بالحياة ؛لأقول هل نستطيع بالحب بيننا القضاء على جميع غولات المخاوف بحياتنا؟
فهل اكون قادرا على القضاء بأمي الغوله بداخلي؟!
أم صارت أمنا الغولة حقيقة في واقعنا المتحضر، وشماعة لعجزنا وصمتنا بكل زمان ؛ لتبقى سيرة أمنا الغولة هي أم السير






