قصص قصيرة

كتاب شهد الايام إريس الرياضيات الاستاذ مصطفى بمدرسة كلاحين ابنود الابتدائية الجديدة

كتاب شهد الايام إريس الرياضيات الاستاذ مصطفى بمدرسة كلاحين ابنود الابتدائية الجديدة

كتاب شهد الايام إريس الرياضيات الاستاذ مصطفى بمدرسة كلاحين ابنود الابتدائية الجديدة :

بقلم… الدكتور غزالي

 

في جزيرة الرعب بالصف الرابع اظلمت نفوسنا في رابعة النهار ووقف شعر رؤوسنا وتجلطت الدماء في عروقنا وشخصت الاعين تراقب بعد كتابة عنوان الدرس وتصحيح الواجب المنزلي اخذ اصحاب العقاب المخفف مقابل أخطائهم من الضرب و نجوا لكن اه ثم اه لمن لم يعمل الواجب يؤجل عقابه الى نهاية التصحيح واثناء و قوفه للجزاء تمر بخاطره خيالات الالم النفسي انتظار العقاب اشد من العقاب انتهي التصحيح يقف الاستاذ مصطفى على باب الفصل متجها الى الجهة القبلية مقابل الحوش يا عمي محمود لو سمحت تعال وهات معاك الفلكة هنا تنتقع الواننا باللون الاصفر وتتراقص شفاهنا خوفا وتتسارع دقات القلوب كالسباق وتصل بسلامة الله الفلكة بيد عمي محمود و حالها جئت قابضة ولست زائرة نعم يا بيه انا جاهز لولاد الكلب التعبينك وتعبئنا وتعبين والديهم ومش عايزين علام يرد الاستاذ مصطفى باذن الله هنمشيهم على الصراط عايزين نقلك الولاد دول معملوش الواجب تمام هوريك فيهم يا بيه يلا يا فالح اخلع جزمتك وبوتك انت وهو وخليك حافي ويمسك التلميذ كالعصفور المبلول وينام التلميذ ملصقا ظهرة بالارض ذات البلاط الاسمنتي ويمسك عمي محمود رجليه ويضعهما في الفلكة عمود من الخشب باسفل الرجلين والحبل يربط الرجلين من الاعلى ويشد الحبل على خشبة الفلكة بقوة فلا تتحرك الرجلان بل تلتصق ببعضهما ثم ترفع الرجلين عن الارض حتى لا تحتك العصى بالارض وتتمكن من بطن الرجلين وعمي محمود كالاسد منقض على جسد التلميذ فلا حراك يقف الاستاذ مصطفى مكفهر الوجه عابس الجبهة ويشرع العصى الى اعلى حتى تصل الى قرب سقف الفصل وتنزل مدوية كسيل جارف على بطن الرجلين الصغيرتين والفصل شارد الذهن ميت الجسد لا قطرة دم في عرق ارتد صدى الصراخ من التلميذ وملا اركان المدرسة وملقى على الأرض و الصمت القاتل يعمنا كل صربة تغمض أعيننا لانها في جسدنا جميعا وتتوالى الضربات من الأولى للسابعة والثامنة والتاسعة والتلميذ يحاول في يأس كالطائر المذبوح تحريك رجليه او تخبئتها ولا مناص مثبت عليه من الخرسانه وفي هذه المعاناه تسمع توسلات التلميذ المجلود و وعوده والنبي يا استاذ هعمل الواجب والنبي يا عمي محمود مش هلعب ثاني والنبي يا عمي محمود لو غلطت ثاني امسكني واعمل في اكثر من كده فلا مجيب ويضطر التلميذ التشفع بالاب الغائب الحقني يا ابا فلا فائدة و لم يبق امام التلميذ الا المسكنة والاستعطاف لحاله هموت هموت هموت الحقوني هموت قلبي هيقف لكن لم يسمع له احد ويرونه يجيد التمثيل وتكمل العاشرة وقد تتصبب عرقا في وسط زمهرير الشتاء و اوشك على الاعياء ويتوجه اليه عمي محمود ايه رايك هتلعب تاني والتلميذ ذهب صوته واصغر جسده واحمرت عيناه ولم يصدق بأنه على قيد الحياة ويقوم عمي محمود بفك الفلكة من رجليه وقد كسى اللون الاحمر قدماه و يطلب منه المشي حافي القدمين بين صفوف التخت كالحمار الذي يدور في الساقية حتى لا تتورم قدماه والتلميذ يشهق بكاءا والفصل عاجز عن النفس في الصدر تمت حفلة عذاب الطائر المذبوح ولا تقبل اعذار ولا يسمع لمبررات خرج عمي محمود منتشيا اي خدمة يا بيه كل من يلعب هتعمل فيه كده واكثر يستمر الاستاذ مصطفى بالحصة ويبدا بشرح مسائل الدرس من جمع و طرح وقسمة وضرب وغيرها ويكتب أمثلة كثيرة على السبورة للتطبيق و يشرحها شرحا وافيا جميلا و جميعنا عقله في يد وكلمات الاستاذ لايوجد مجال ان تسرح او تفكر في امر خارج شرح الاستاذ ان اردت النجاه في القادم ينتهى الشرح هل فهمتم وهل كان الشرح واضح و.كاف ولا نعيد امثله اخرى في نفس واحد تريد مثال اخر يا استاذ فيجيب بكل سعادة حاضر انا مستعد و معاكم اعيد وتحت امركم وفعلا يشرح امثله اخرى شرحا وافيا يريح النفس ويدخل الذهن و يخرج أحد التلاميذ لمسح السبورة ويكتب الاستاذ عدة اسئلة لنقوم نحن بالإجابة عليها على السبورة و يبدا التلاميذ بالخروج واحد تلو الاخر ونحل المسائل وكل من يخرج يعتبر نفسه مفقود الرحلان ترقصان والطباشيرة كالسكين تخترق السبورة بصعوبة فإذا اجاب على المسألة ولد من جديد و نجى ودخل مشهدا و موحدا اما من سرح ذهنه اثناء الشرح ولم يستطع حل المسألة فإن امه الخيزرانه تهوي عليه وتحضنه مرتان وينتقل الى قسم اخر في الحصة انه مسك العذاب تسميع جدول الضرب وقد جعل لكل يوم نصف جدول يقف الاستاذ على رأس كل صف و يسال كل واحد سؤال غير تقليدي مثلا اثنين في ثمانية يجيب التلميذ فيعكس له نفس السؤال ثمانيه في اثنين واذا لم يكن التلميذ تركيزه مائة بالمائة دخلت المعلومات في بعضها ولم يستطع الإجابة لتنتظره امه الخيزران فتحضنه اربع مرات مشبعات ينتهي من الفصل كله يمسك بالكتاب ويتأمل ما بقي من اسئلة الدرس فيكلفنا بها واجب في المنزل لبشاهده في حفلة الغد فإذا قال الاستاذ هل في اي تلميذ يريد سؤال او توضيح تبدا اعصابنا ترجع من العالم الاخر و نتحول من اللون الاصفر رويدا رويدا و يجمع أغراضه ودفاتره وعصاه ويخرج من الفصل اراكم غدا باذن الله والجميع يكرر الشهادة والتوحيد ولا يصدق ان الحصة قد انتهت واما من طالهم العقاب في هذا اليوم انقسموا الى اثنين الاول لم يعد يكترث بهذا العذاب واخذ العلقة كأنه شيئ عادي علقة تفوت ولا حد يموت بل يفتخرون بقوة التحمل وان الضرب للرجال واما القسم الثاني هو التلميذ المجتهد و حدثت له ظروف حالت دون عمل الواجب كان بيحش للبهائم و نام او ان لمبة الحاز خلص جازها ومكانهم بعيد من البلد فلم يستطع عمل الواجب وهؤلاء تاخذهم نوبة بكاء ونظل نهديء فيهم ونخفف عنهم اما البنات فكن اربعة فقط و ملتزمات بالحفظ وعمل الواجب ومن تاخذ منهن ضربة او اثنين تظل تبكي لاخر اليوم لذلك كن حريصات على عمل المطلوب منهن في الرياضيات كنا نعيش دايما في الصباح الحصة الأولى والثانية تحت رحى طاحونة الرياضيات فطحنتنا بالالتزام والجد والاجتهاد وصار جدول الضرب كتنفس الهواء والمسائل الرياضية كشرب الماء وعمل الواجب المنزلي كالصلاة فخرجنا من هذه الطاحونة دقيق رياضيات وغدت المادة في دمنا فلم تستعص علينا بعدها ولم يستفد منا مدرسا خصوصبا حتى نهاية الثانوية العامة في القادم مع الاستاذ فؤاد و نزهة العلوم لكم مني كل تقدير واحترام .د.الغزالي

زر الذهاب إلى الأعلى