أدب وثقافةشعر و أدب

قصيدة عند مساء. مهندس/ سامي رأفت شراب

عند مساء

 

 

أُقَلِّبُ طَرْفِي بِجَوْفِ السَّمَاءِ

وَأَرْنُو إِلَى النَّهْرِ بَعْدَ الْمَسَاءِ

يَمُوجُ بِصَمْتٍ وَيَجْرِي بِرِفْقٍ

وَيَعْكِسُ أَنْوَارَ هَذَا الْفَضَاءِ

وَأَجْلِسُ وَحْدِي بِتِلْكَ الرُّبُوعِ

وَقَلْبِي أَسِيرٌ لِفَيْضِ الْبُكَاءِ

أَرَى الْمَاءَ يَجْرِي نَقِيًّا زُلَالًا

وَيَرْوِي حَكَايَا عُهُودِ الصَّفَاءِ

تَرَاقَصَ مَوْجٌ بِصَدْرِ الْغَدِيرِ

كَمِثْلِ الْأَمَانِي بِعَيْنِ الرَّجَاءِ

تَذَكَّرْتُ عَهْدًا لَنَا قَدْ تَوَلَّى

وَمَرَّتْ طُيُوفُكَ شِبْهَ الضِّيَاءِ

أُعِيدُ شَرِيطَ السِّنِينَ الْخَوَالِي

وَأَذْكُرُ كُلَّ الْهَوَى وَالْوَفَاءِ

فَكَمْ كَانَ لِلنَّهْرِ سِرٌّ بَدِيعٌ

يُشَاطِرُنَا الْبَوْحَ عِنْدَ اللِّقَاءِ

أَرَاكَ بِمَوْجِ الشُّطُوطِ الْوَدِيعِ

وَأَسْمَعُ صَوْتَكَ عَبْرَ الْهَوَاءِ

حَنِينِي إِلَيْكَ طَوِيلٌ شَدِيدٌ

يُسَافِرُ بِي لِأَقَاصِي السَّمَاءِ

أَقُولُ لِنَفْسِي ، أَلَا هَلْ يَعُودُ

زَمَانُ التَّصَافِي وَطِيبُ الْإِخَاءِ؟

وَيَبْقَى الْغَدِيرُ شَهِيدًا أَمِينًا

عَلَى وُدِّنَا رَغْمَ مُرِّ الْبَلَاءِ

سَأَحْفَظُ عَهْدَكَ مَهْمَا يَكُونُ

وَمَا دَامَ نَبْضِي بِقَيْدِ الْبَقَاءِ

فَأَنْتَ الْحَبِيبُ وَأَنْتَ الْمُنَادَى

وَأَنْتَ الْقَرِيبُ بِكُلِّ احْتِوَاءِ

عَلَيْكَ السَّلَامُ بِكُلِّ مَسَاءٍ

يَمُوجُ بِهِ النَّهْرُ عِنْدَ النِّدَاءِ

زر الذهاب إلى الأعلى