قصص قصيرة

كتاب شهد الايام مع الاستاذ فؤاد نزهة العلوم وروحانية التصوف

كتاب شهد الايام مع الاستاذ فؤاد نزهة العلوم وروحانية التصوف

كتاب شهد الايام مع الاستاذ فؤاد نزهة العلوم وروحانية التصوف : بقلم الدكتور غزالي

الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف قابلت روحه ارواحنا فأحببناه قبل ان نسمعه الاستاذ فؤاد اسم على مسمى سكن الفؤاد وتربع عليه رزقه الله حسن الخلق والقبول ربعة متوسط في الطول والسمنة قمحي اللون اشتعل شعره الكثيف وتعرج كموج البحر اكحل واسع العينين ممتليء الوجه يعتني بحلاقة لحيته المتشعة بالبياض كلاسيكي الملبس مع رونقها الاصيل يرتدي القميص السكري وعليه كت ازرق و البنطلون التفصيل من القماش الصوف الأسود أو الكحلي او البني والحذاء التفصيل الاسود لا يجاور الأحذية الرياضية تعرف من ملبسه معنى العادات والتقاليد و الاصول خير سفير للبيئة الكلحية اخلاقه الاجتماعية تنبأك عنها رزانة عقله يتفاعل مع السلبيات بكل حلم مع المتعلم عالم جليل ومع التلميذ طفل صغير ومع الجاهل ظل ظلبل يخرج من بيته صباحا بكل هدوء يسلك الاسفلت الذي يربط بين الكلاحين ونجع الجزيرية وحوله زراعات من الجانبين يمر على نجع القنز وبه اشهر ضريح لاحد أولياء الله الصالحين الشيخ مسعود مقام منذ مئات السنين وبجوار هذا الضريح شجرة جميز ضخمة ذات ظل ممدود رواد الضريح يجلسون تحتها تغطي جزء كبير من الضريح وامامه يفتح باب الضريح بجوار جزع الشجرة وباتجاه الشارع الترابي العمودي على اسفلت الكلاحين شرقا والطريق المؤدي الى جزيرة الكلاحين الى نهر النيل غربا وخلف الشيخ مسعود بحوالي خمسين متر جبانه خاصة لال نصير غالبا تستخدم لدفن الحوادث والاطفال يصل الاستاذ فؤاد الى مفابل الشيخ مسعود يتجه شرقا وسط بيوت اهل القنز الى مستشفى الكلاحين ثم ينحرف شمالا إلى المدرسة تصادق هذا الطريق مع استاذنا يوميا يسلكه ماشيا على الاقدام ذهابا وايابا البكور في دمه يتحمل مسؤلية المدرسة امام اهل البلد و ناظر المدرسة والمعلمين لا يمثل تاخير المعلمين المغتربين اي مشكله للمدرسة يقوم الاستاذ فؤاد بكل شيء المدرس الوحيد من الكلاحين بالمدرسة يدق الجرس ويدير طابور الصباح ومعه عمود اخر بالمدرسة من الكلاحين عمي محمود الفراش لا تخفى عليهم شاردة ولا واردة بشان اي تلميذ او اصلاح بالمدرسة او شراء مستلزمات و مسند الى استاذ فراد كل ما يخص المجالات صناعي و زراعي او نجاره تدريس ومهام اذا صعد على السلم لتدريس مادة العلوم تسابقنا اليه فناخذ منه كل ما معه دفاتره وشنطته السوداء و رسومات العلوم خاصمت العصى يمينه دخلت السعادة الفصل واشرقت ابتسامته فملئت المكان بهجة وسرورا نقف حبا و اجلالا ونرد السلام و نشكر فنجلس وتأتي كلمات درس العلوم بردا و سلاما دررا تصل للعقول والقلوب قبل الاذان لا حاجة للمراجعة او اسئلة نقشت المعلومة في سويداء القلب الجميع على رؤوسهم الطير نشاهد الرسومات التي اصطحبها معه لمادة العلوم فتزداد المتعة بالمشاهدة يتحاور مع التلاميذ ويتناقش في الاسئلة فيجد سباقا في الإجابة من الجميع ولم وهو علامة ينساب العلم منه كنهر جار في سهل واد ممهد لا تقطيع في الكلام ولا تكرار ممل متمكن من أدواته قائد ملهم في تعامله يشجع ويبتسم وتمر الحصة كانها ومضة سريعة لا نصدق ما نحن فيه من حديقة غناء ونزهة علمية فيودعنا استاذنا بكل حب لينتقل بعد المدرسة الى حال اخر في عالم الروح مع ربه ينال قسطا من الراحة في بيته وغذاء الجسد مع اسرته الهادئة فإذا غربت الشمس لبس الجلابية الصعيدي و سلك طريق الله الممتد الى الكلاحين منفردا انيسه الذكر والعشق الالهي غرق في دنيا غير الدنيا يصل إلى وسط الكلاحين مقر حضرة الذكر وقراءة القرآن مخلفا وراءه رغبات الخلائق ومتعلقا بالخالق و مستقبلا حب الله ورسوله وال بيته مطلقا مجالس الغيبة والنميمة شاربا من كاس المحبة لله ومدح الحبيب صلى الله عليه وسلم وال بيته مع كوكبة من علماء الطرق الصوفية ومحبي الشيخ العربي والشيخ احمد ابوالحسن عليهم رحمة الله تعالى وكثير من مريديهم بالكلاحين وتظل الحضرة الى ما بعد العشاء فإذا انتهت خرج استاذنا هائما في معية سابحا في الروحانيات قدماه على الارض واللسان يردد الاوراد والمدائح والاذكار والروح اجنحة بغير ريش في ملكوت رب العالمبن لن أعيش الا حياة الدراويش لا حديث ولا كلام مع احد بل لا تشعر الارض بخطواته يصل الى منزله لا يحتاج الى طعام شبعت روحه وجسده ليخلد الى الراحة بانتظار ميلاد فجر سعيد وعمل جديد لم نشعر معه بوقت الصف الرابع الابتدائي بمدرسة كلاحين ابنود الابتدائية الجديدة خفيف الظل تتمتع الاذن بسماعه صمته فكر وكلامه ذكر وأخلاقه عطر نسمة من نسمات الزمان وهدية لنا من الرحمن في القادم الصف الخامس الابتدائي لكم مني كل تقدير ومحبة .د.الغزالي

زر الذهاب إلى الأعلى