ديكٌ روميٌّ في مِلاءةِ سرير

ديكٌ روميٌّ في مِلاءةِ سرير
بقلم د.بكرى دردير
في أحد الأحياء الشعبية، كان “عمّ رمضان” يملك بقالة صغيرة يعرف فيها الزبائن بالاسم والدَّين أيضًا.
وكان يؤمن دائمًا أن “الرزق على الله”، لذلك لم يكن يردُّ محتاجًا مهما ضاق حاله.
في مساء بارد، دخل شاب نحيف يبدو عليه الإرهاق، واشترى زيتًا وسكرًا وبعض الحاجات البسيطة.
ولمّا وقف أمام الحساب، قال عمّ رمضان:
— سبعة وسبعين جنيه يا ابني.
أخذ الشاب يفتش جيوبه مرتبكًا، ثم ابتسم بخجل وقال:
— والله يا حاج… الفلوس مش معايا دلوقتي، لكن هاجيب حقك الليلة.
نظر إليه عمّ رمضان طويلًا، ثم قال:
— ماشي… بس أوعى تنساني.
ومع انتصاف الليل، بينما كان عمّ رمضان يغلق الدكان، ظهر الشاب من آخر الشارع يحمل “مِلاءة سرير” كبيرة فوق كتفه.
دخل بسرعة، ووضعها فوق الطاولة وهو يلهث.
— اتفضل يا حاج… ده حسابك.
فتح عمّ رمضان المِلاءة بفضول… فتراجع مذهولًا.
داخلها كان هناك “ديك رومي” ضخم، حيٌّ، ممتلئ، يكاد يساوي أضعاف المبلغ!
قال الشاب بثقة:
— الديك ده يساوي أكتر من حقك بكتير.
فرح عمّ رمضان بالصفقة، وربّت على كتف الشاب قائلًا:
— جدع يا ابني… ربنا يوسع عليك.
عاد الرجل إلى بيته فخورًا، وتحول الديك الرومي إلى وليمة كبيرة.
اجتمع الأبناء والأحفاد حول السفرة، وكانت زوجته تقول مبتسمة:
— أهو الدَّين ساعات بيطلع مكسب!
مرت الأيام…
وفي صباح هادئ، دخلت سيدة أنيقة إلى الدكان تبدو عليها العصبية.
قالت بصوت مرتفع:
— يا جماعة… حد شاف ديك رومي كبير؟ اختفى من عندي بطريقة غريبة!
ضحك بعض الزبائن، لكن عمّ رمضان شعر بانقباض في قلبه.
أكملت السيدة:
— كان عندنا شاب بيشتغل خدام يومي… وبعد اختفاء الديك اختفى هو كمان!
تجمّد عمّ رمضان مكانه.
ثم سألها ببطء:
— هو… كان طويل شوية؟ وجاب الديك في ملاية سرير؟
اتسعت عينا السيدة:
— أيوه! تعرفه؟!
ساد الصمت للحظات…
ثم نظر عمّ رمضان إلى زوجته التي كانت تنظف بقايا عظام الديك في كيس القمامة، وقال بحسرة:
— يا ساتر يا رب…
إحنا أكلنا الدَّين… وأكلنا الديك المسروق كمان!





